الشيخ محمد اليعقوبي
96
فقه الخلاف
الاستدلال بالآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) ( التوبة : 28 ) . ( ( بتقريب : أن الله سبحانه حكم بنجاسة المشركين وفرَّع عليها حرمة قربهم من المسجد الحرام ، وذلك لأن النَجس - بفتح الجيم وكسره - بمعنى النجاسة المصطلح عليها عند المتشرعة ، فإنه المرتكز في أذهانهم وبهذا نستكشف أن النجس في زمان نزول الآية المباركة أيضاً كان بهذا المعنى المصطلح عليه ، لأن هذا المعنى هو الذي وصل إلى كل لاحق من سابقه حتى وصل إلى زماننا هذا ) ) « 1 » . وأُشكل على الاستدلال بالآية من عدة جهات : ( الأولى ) إن ( نجَس ) - بالفتح وتكون مصدراً وليس بالكسر فتكون وصفاً لأنها لو كانت وصفاً لطابقت الموصوف بالجمع أما المصدر فيمكن حمله على الجمع لنفس العناية التي سوّغت حمله على المفرد ، لا يمكن حمله على النجاسة - التي هي اسم المصدر - بالمصطلح المتشرعي بتقريب ( ( إن النجس عند المتشرعة وإن كان بالمعنى المصطلح عليه إلا أنه لم يثبت كونه بهذا المعنى في الآية المباركة لجواز أن لا تثبت النجاسة بهذا المعنى الاصطلاحي على شيء من الأعيان النجسة في زمان نزول الآية أصلًا ، وذلك للتدرج في بيان الأحكام ، بل الظاهر أنه في الآية المباركة بالمعنى اللغوي وهو القذارة وأي قذارة أعظم وأشد من قذارة الشرك ؟ وهذا المعنى هو المناسب للمنع عن قربهم من المسجد الحرام ، حيث إن النجس بالمعنى المصطلح عليه لا مانع من دخوله المسجد الحرام فيما إذا لم يستلزم هتكه فلا حرمة في دخول الكفار والمشركين المسجد من جهة نجاستهم - بهذا المعنى - وهذا بخلاف النجس بمعنى القذر لان القذارة الكفرية
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 3 / 38 من المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) .